الاعتراض بالاستئناف في السعودية
صدر الحكم؛ فأين يبدأ الاعتراض؟
ابدأ بمنطوق الحكم، وحدد الجزء الذي تعترض عليه، ثم بيّن سبب الاعتراض وأثره في النتيجة والطلب الذي تريده من محكمة الاستئناف. على هذه الأسئلة تُبنى مذكرة قابلة للفحص، وفي ضوئها نفهم أحكام نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية.
يشرح هذا المقال الاعتراض بالاستئناف وفق المواد (187–192) من نظام المرافعات الشرعية، مع الأحكام التي فصلتها اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام بشأن المدة والمذكرة وسير القضية. وتختلف تفاصيل كل اعتراض بحسب الحكم وأوراق الدعوى، لذلك يبقى تحديد السبب والطلب عملًا مرتبطًا بملف القضية نفسه.
متى تبدأ مدة الاعتراض بالاستئناف؟
حددت المادة 187 من النظام مدة الاعتراض بطلب الاستئناف أو التدقيق بـثلاثين يومًا، وجعلتها عشرة أيام للأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة. وبيّنت المادة 7 من اللائحة أن المدة تبدأ من اليوم التالي ليوم تسلّم صورة صك الحكم، أو من اليوم التالي لليوم المحدد لتسلّمها.
قبل إعداد المذكرة، تحقق أيضًا من حقك في الاعتراض؛ فلا يجوز لمن حُكم له بجميع طلباته أن يعترض على الحكم، وفق المادة (3) من اللائحة. وإذا انتهت مدة الاعتراض دون تقديمه، سقط الحق في طلب الاستئناف أو التدقيق، وتُثبت الدائرة اكتساب الحكم القطعية وفق المادة (187)، مع مراعاة إحالتها إلى الفقرة (4) من المادة (185) من النظام.
ولمعرفة تكلفة طلب الاستئناف وأثر عدم سدادها، راجع تكاليف الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر. تختلف مدة الاعتراض على الحكم عن قواعد سداد التكاليف القضائية.
ماذا يجب أن تتضمن مذكرة الاعتراض؟
تنص المادة 188 من النظام على إيداع المذكرة لدى إدارة المحكمة التي أصدرت الحكم. وتقرر المادة (2) من اللائحة أن تقديم الطلبات واتخاذ الإجراءات يكون عبر الأنظمة الإلكترونية المعتمدة من وزارة العدل، مع الاستغناء عن الإجراء الذي تحققت غايته باستخدامها. وللمذكرة بيانات لا ينبغي أن تُترك للاستدراك بعد فوات المدة:
- تحديد الحكم المعترض عليه، ورقمه وتاريخه.
- بيان أسباب الاعتراض والطلبات بوضوح، مع توقيع المعترض وتاريخ إيداع المذكرة.
- إرفاق الوثيقة المثبتة لصفة ممثل المعترض، إن وُجد، وفق المادة (10) من اللائحة.
وتُوجب المادة 10/2 من اللائحة على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبول الاعتراض إذا لم تستوفِ المذكرة الأسباب والطلبات، أو لم تُرفق وثيقة إثبات صفة الممثل عند وجوده. لذلك لا يكفي أن تتضمن المذكرة عبارة عامة عن عدم القناعة بالحكم؛ يحدد كل سبب موضع الخطأ الذي يراه المعترض، وما يسنده، وأثره في النتيجة، ثم يبين طلبه.
مثال: إذا رفض الحكم المطالبة لعدم ثبوت تسليم بضاعة، ورأى المعترض أن محضر التسليم المودع في الملف لم يُبحث أثره، فإنه يحدد المحضر وموضعه، ويشرح أثره المحتمل في النتيجة، ثم يذكر طلبه بشأن الحكم. يبقى تقدير أثر المحضر للمحكمة؛ وما يقدمه المثال هو طريقة لصياغة سبب محدد.
ماذا يحدث بعد إيداع المذكرة؟
تُقيد إدارة المحكمة مذكرة الاعتراض يوم إيداعها وتحيلها فورًا إلى الدائرة التي أصدرت الحكم، وفق المادة (188). وللدائرة أن تعيد النظر في حكمها من ناحية الأسباب التي بُني عليها الاعتراض، دون مرافعة ما لم يظهر ما يقتضيها. فإن أكدت الحكم، رفعته مع صورة ضبط القضية والمذكرة والأوراق إلى محكمة الاستئناف؛ وإن عدلته، بُلّغ الحكم المعدل للخصوم وسرت عليه الإجراءات المعتادة، وفق المادة 189.
توضح هذه المرحلة قيمة تحديد السبب بدقة: فالدائرة التي أصدرت الحكم هي أول من يقرأه بعد إيداع المذكرة.
هل يُنظر الاستئناف مرافعة أم تدقيقًا؟
للمستأنف أن يطلب أحد الطريقين في طلب الاعتراض، وأن يغير اختياره إلى الآخر خلال مدة الاعتراض. وإذا لم يبين النوع، نُظر الحكم مرافعةً، وفق المادة 19 من اللائحة.
في المرافعة: تحدد محكمة الاستئناف جلسة أولى خلال مدة لا تتجاوز عشرين يومًا من إحالة القضية إليها، ويُبلغ المستأنف ضده قبل الجلسة بخمسة أيام على الأقل، ويُمكّن من الاطلاع على المذكرة، وعليه تقديم رده قبل الجلسة، وفق المادة (26) من اللائحة. ويجوز للمستأنف ضده، قبل انتهاء الجلسة الأولى، تقديم استئناف فرعي يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، وفق المادة (27).
في التدقيق: يُنظر الحكم على أساس الملف. وبعد انتهاء مدة الاعتراض لا يُقبل تقديم أي مذكرة أو مستند في القضية، ولا يُستمع إلى أحد الخصوم، إلا إذا قررت المحكمة نظر الاستئناف مرافعةً، وفق المادة (30) من اللائحة. وإذا رأت المحكمة أثناء التدقيق ما يوجب نقض الحكم كله أو بعضه، سارت في القضية مرافعةً ثم حكمت فيها، وفق المادة (32).
ما حدود نظر محكمة الاستئناف والأدلة الجديدة؟
ينقل الاستئناف الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل الحكم، في حدود الجزء الذي شمله الاعتراض فقط، وفق المادة (20) من اللائحة. وتنظر محكمة الاستئناف، بحسب المادة 190/2 من النظام، في أوراق الملف وما يقدمه الخصوم من دفوع أو بينات جديدة لتأييد أسباب اعتراضهم الواردة في المذكرة.
وتضع المادة 21 من اللائحة قيدًا مهمًا على ذلك: فلا تقبل المحكمة دليلًا لم يكن معروضًا أمام محكمة الدرجة الأولى وكان بإمكان الخصوم تقديمه، إلا إذا وجد مقتضٍ لقبوله، وتبين المحكمة ذلك في حكمها. لذا ينبغي ربط ما يُقدم لمحكمة الاستئناف بسبب الاعتراض، وبيان وجه تأخر تقديم الدليل إذا كان ذلك محل بحث.
متى يُطلب وقف تنفيذ الحكم؟
إذا أراد المعترض طلب وقف التنفيذ، أوجبت المادة 11 من اللائحة تقديم الطلب خلال مدة الاعتراض، مع بيان أسبابه والآثار المترتبة على التنفيذ، ولا يُقبل تقديمه بعد انتهاء المدة. ويُفصل في طلب الوقف خلال خمسة أيام من انتهاء مدة الاعتراض. لذلك يجدر بحث الحاجة إلى هذا الطلب عند إعداد المذكرة نفسها، على ضوء أثر التنفيذ في القضية.
ما أثر الغياب عن جلسة الاستئناف؟
إذا غاب المستأنف بعد تبليغه بموعد الجلسة عن أي جلسة من جلسات المرافعة، ومضى ستون يومًا من تاريخ تلك الجلسة دون أن يطلب السير في الدعوى خلال المدة، حكمت المحكمة بسقوط حقه في الاستئناف. وإن طلب السير وحددت جلسة ثم غاب عنها، أو عن جلسة تالية، حكمت المحكمة كذلك بالسقوط؛ وهذا تفصيل المادة 28 من اللائحة لحكم المادة 190/1 من النظام، مع مراعاة الفقرة (4) من المادة (185) التي أحال إليها النص.
وتسري أحكام الغياب هذه أيضًا إذا طلب المستأنف التدقيق، ثم رأت المحكمة النظر مرافعةً، وأُبلغ بموعد الجلسة ولم يحضر. أما الستون يومًا فهي متعلقة بالغياب عن الجلسة؛ ولا تُمدد مهلة إيداع الاعتراض المنصوص عليها في المادة (187).
كيف تنتهي القضية، ومتى تعود إلى المحكمة الأولى؟
قد تؤيد محكمة الاستئناف الحكم أو تنقضه كليًا أو جزئيًا وتحكم فيما نقضته، وفق المادة (190). وفي القضايا التي تُدقّق دون مرافعة، قد تؤيد الحكم إذا وافق منطوقه من حيث النتيجة أصوله الشرعية، مع ملحوظات لا تقتضي نقضه. وإذا نقضته، تسمع أقوال الخصوم قبل الحكم فيما نُقض، وفق المادة (191).
خصصت المادة 192 من النظام إعادة القضية عندما تلغي محكمة الاستئناف حكمًا بعدم الاختصاص أو حكمًا بقبول دفع فرعي منع السير في الدعوى. وبيّنت المادة 34 من اللائحة حالات الإعادة عند إلغاء حكم الدرجة الأولى، وهي: عدم الاختصاص؛ وعدم جواز نظر الدعوى لوجود شرط التحكيم؛ ووقف الدعوى؛ وعدم قبول الدعوى لعدم تحريرها أو لرفعها قبل أوانها؛ وعدم قبول الالتماس شكلًا؛ واعتبار الدعوى كأن لم تكن.
في هذه الحالات تُعاد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوعها، ويكون حكم محكمة الاستئناف ملزمًا لها. ونصت اللائحة على عدم إعادة القضية في غير تلك الحالات. لذلك تتوقف صياغة الطلب بشأن إعادة الدعوى على طبيعة الحكم المعترض عليه، ولا تُفترض الإعادة لمجرد نقضه.
المذكرة التي تُعين موضع الاعتراض وأثره وطلبه تمنح المحكمة مسارًا واضحًا لمراجعة الحكم. وتبدأ العناية بها من تاريخ تسلّم الصك، ثم تمتد إلى ما يودع معها وما يُقدم عند نظر الاستئناف.
المرجع النظامي: المواد (187–192) من نظام المرافعات الشرعية، والمواد (2، 3، 7، 10، 11، 19–21، 26–28، 30، 32، 34) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.




