الأعمال التجاريةالمكتبة القانونيةنظام الإفلاس السعودي

إفلاس الكيانات المنظمة في النظام السعودي ودور الجهة المختصة

سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الحادي والثلاثون

إفلاس الكيانات المنظمة في النظام السعودي ودور الجهة المختصة

موافقة الجهة المختصة، ومدة إصدار قرارها، وحدود أثر الموافقة، وعلاقة الأحكام العامة باللوائح الخاصة.

عند بحث إفلاس الكيانات المنظمة، يبدأ النظر بتحديد طبيعة نشاط المدين والجهة التي تتولى تنظيمه والرقابة عليه. فقد أخضع نظام الإفلاس هذه الكيانات لأحكام خاصة، من أبرزها اشتراط موافقة الجهة المختصة قبل قيد طلب افتتاح إجراء الإفلاس أو الإيداع القضائي له، وإجازة إصدار لوائح تراعي طبيعة كل كيان.

ولهذا، فإن دراسة الحالة المالية للكيان واختيار الإجراء المناسب يجب أن يصاحبهما التحقق من الأحكام المنظمة لنشاطه. ويعرض هذا المقال القواعد التي قررها نظام الإفلاس السعودي، مع بيان المسائل التي يتوقف تفصيلها على اللوائح الخاصة بالكيان.

ما المقصود بالكيان المنظم؟

عرّفت المادة الأولى الكيان المنظم بأنه شخص مرخص له بممارسة نشاط مالي أو يدير مرفقًا عامًا، وفقًا لما ورد في المادة الثالثة. وعرّفت الجهة المختصة بأنها الجهة المختصة بتنظيم نشاط الكيان المنظم والرقابة والإشراف عليه.

وبالتالي، يرتبط هذا الوصف بطبيعة النشاط والنصوص التي تحدد الكيانات المشمولة. ولا يكفي وجود ترخيص تجاري للمنشأة وحده للحكم بأنها كيان منظم بالمعنى المقصود في نظام الإفلاس.

الكيانات التي عددتها المادة الثالثة

شملت المادة الثالثة مجموعة من الأنشطة المالية والخدمية وغيرها، ويمكن عرض الفئات الواردة فيها على النحو الآتي:

المجموعة الفئات الواردة في النص
الأنشطة المالية والائتمانية الشركات المصرفية، وشركات التمويل والتأمين والصيرفة، والأشخاص المرخص لهم بممارسة أعمال الأوراق المالية، والسوق المالية، وشركات التسوية والمقاصة والحفظ المالية، وشركات التصنيف الائتماني، وشركات المعلومات والسجلات الائتمانية.
الخدمات والطاقة والمعادن شركات الاتصالات والمياه والكهرباء والغاز، وشركات التنقيب عن مصادر الطاقة والمعادن.
تشغيل مرافق النقل الشركات المشغلة للأنشطة الرئيسة في المطارات والقطارات والموانئ وما في حكمها، وفقًا لما تحدده اللائحة.
الفئات الأخرى المنشآت ذات الأغراض الخاصة، وأي شخص آخر تنص عليه اللائحة.

وهذا العرض يتبع الفئات الواردة في النظام، مع بقاء الإحالات إلى اللائحة في نطاقها. فلا يُفترض مثلًا أن كل منشأة تعمل داخل مطار أو ميناء تدخل ضمن الشركات المشغلة للأنشطة الرئيسة دون التحقق من طبيعة نشاطها والأحكام ذات الصلة.

الموافقة تسبق قيد الطلب أو الإيداع القضائي

قررت الفقرة الثانية من المادة الثالثة أنه إذا كان المدين كيانًا منظمًا، فلا يجوز قيد طلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس أو الإيداع القضائي له إلا بعد صدور قرار بالموافقة من الجهة المختصة. فالموافقة متطلب سابق على القيد أو الإيداع القضائي وفق النص.

والإيداع القضائي له معنى محدد في النظام، يتعلق بقيام الأمين بتسليم المحكمة قرار افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين أو التصفية لصغار المدينين، مستوفيًا للمتطلبات النظامية، وقبول المحكمة إيداعه لديها. لذلك ينبغي التمييز بينه وبين مجرد تقديم مستند أو إيداعه في سجل الإفلاس.

مدة القرار وأثر الموافقة الضمنية

أوجبت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة على الجهة المختصة إصدار قرار بالموافقة أو الرفض خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا بعد اكتمال الطلب. ويعد مضي هذه المدة دون صدور قرار منها بمثابة قرار ضمني بالموافقة.

بداية المدة مرتبطة باكتمال الطلب

ربط النص مدة الثلاثين يومًا باكتمال الطلب. ومن ثم، فإن مجرد تقديم طلب ناقص لا يكفي وحده لاحتساب المدة من تاريخ تقديمه. ومن المفيد عمليًا الاحتفاظ بما يثبت تاريخ اكتمال المستندات والمتطلبات والمراسلات المتعلقة بها.

كما أن مضي الثلاثين يومًا يترتب عليه أثر محدد هو الموافقة الضمنية للجهة المختصة؛ فلا يعني بذاته افتتاح إجراء الإفلاس أو تحقق شروطه الموضوعية. وتظل بقية متطلبات الإجراء المراد افتتاحه واجبة المراعاة بحسب أحكامه.

المحكمة المختصة بالدعاوى الناشئة عن القرار

أسندت الفقرة الرابعة من المادة الثالثة إلى المحكمة نظر الدعاوى الناشئة عن قرار الجهة المختصة الصادر بموجب الفقرة الثالثة. والمقصود بالمحكمة في تعريفات النظام هو المحكمة التجارية.

وعند بحث النزاع، يلزم تحديد القرار محل المنازعة، وتاريخ صدوره، وحالة الطلب من حيث الاكتمال، ووجه الاعتراض عليه. فهذه الوقائع تساعد على تمييز النزاع المتعلق بموافقة الجهة المختصة عن المسائل المتعلقة باستيفاء شروط افتتاح إجراء الإفلاس نفسه.

للجهة المختصة دور في طلب افتتاح بعض الإجراءات

يمتد دور الجهة المختصة إلى تقديم طلب افتتاح الإجراء في الحالات التي أجازها النظام. فالمادة الثانية والأربعون تخولها، إلى جانب المدين والدائن، طلب افتتاح إعادة التنظيم المالي عند تحقق إحدى الحالات المالية المحددة فيها، مع مراعاة بقية شروط المادة والأنظمة ذات العلاقة.

كما تجيز المادة الثانية والتسعون للجهة المختصة طلب افتتاح التصفية إذا كان المدين متعثرًا أو مفلسًا. وتجيز المادة الثامنة والستون بعد المائة لها طلب التصفية الإدارية إذا كان المدين متعثرًا أو مفلسًا وكانت أصوله لا تكفي للوفاء بمصروفات التصفية أو التصفية لصغار المدينين.

وفي حالة تقديم الجهة المختصة طلب التصفية الإدارية، تبلغ المحكمة المدين بالطلب خلال مدة لا تزيد على خمسة أيام من تقديمه، ويحق له الاعتراض وطلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس الأخرى. ويؤكد ذلك أن تقديم الجهة للطلب لا يسقط الحقوق الإجرائية التي قررها النظام للمدين.

أثر اللوائح الخاصة بالكيانات المنظمة

نصت الفقرة الثانية من المادة التاسعة والعشرين بعد المائتين على أن الجهة المختصة تتولى إصدار اللوائح اللازمة للكيانات المنظمة الخاضعة لرقابتها بما يتناسب مع طبيعتها. وأجازت أن تتضمن هذه اللوائح استثناء تلك الكيانات من بعض أحكام النظام، أو إضافة أحكام أو التزامات أو متطلبات إلى أحكامه.

ولهذا، لا يمكن تحديد جميع الأحكام التي تنطبق على كيان بعينه من نص نظام الإفلاس وحده. وفي المقابل، لا يجوز افتراض استثناء معين أو التزام إضافي لمجرد أن المدين كيان منظم؛ بل يلزم الوقوف على النص الخاص الذي يقرر ذلك ومدى انطباقه على الحالة.

ما الذي ينبغي التحقق منه قبل السير في الطلب؟

تحديد صفة الكيان ونشاطه، والجهة المختصة به، واللوائح الخاصة المنطبقة عليه، وتوثيق اكتمال طلب الموافقة ونتيجته، ثم استيفاء شروط إجراء الإفلاس المطلوب. وهذه خطوات عملية مستخلصة من الأحكام السابقة، وليست قائمة مستندات نظامية بديلة عما تقرره النصوص واللوائح.

المقال الختامي في السلسلة

الدليل المتكامل لإجراءات الإفلاس السعودي: من تحديد الحالة المالية واختيار الإجراء إلى تنفيذ الخطة أو التصفية وإنهاء الإجراء.

المرجع: نظام الإفلاس السعودي؛ المواد (1)، و(3)، و(42)، و(92)، و(168)، والفقرة الثانية من المادة (229). اقتصر المقال على أحكام النظام، ولم يتناول مضمون اللوائح الخاصة بالكيانات المنظمة لعدم ورودها ضمن النص محل الشرح.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى